الزركشي

450

البرهان

وأن يسكت بين النفس والنفس حتى يرجع إليه نفسه ، وألا يدغم حرفا في حرف ; لأن أقل ما في ذلك أن يسقط من حسناته بعضها ، وينبغي للناس أن يرغبوا في تكثير حسناتهم ; فهذا الذي وصفت أقل ما يجب من الترتيل . وقيل : أقل الترتيل أن يأتي بما يبين ما يقرأ به ، وإن كان مستعجلا في قراءته ، وأكمله أن يتوقف فيها ، ما لم يخرجه إلى التمديد والتمطيط ; فمن أراد أن يقرأ القرآن بكمال الترتيل فليقرأه على منازله ، فإن كان يقرأ تهديدا لفظ به لفظ المتهدد ، وإن كان يقرأ لفظ تعظيم لفظ به على التعظيم . وينبغي أن يشتغل قلبه في التفكر في معنى ما يلفظ بلسانه ، فيعرف من كل آية معناها ، ولا يجاوزها إلى غيرها حتى يعرف معناها ، فإذا مر به آية رحمة وقف عندها وفرح بما وعده الله تعالى منها ، واستبشر إلى ذلك ، وسأل الله برحمته الجنة . وإن قرأ آية عذاب وقف عندها ، وتأمل معناها ; فإن كانت في الكافرين اعترف بالإيمان ، فقال : آمنا بالله وحده : وعرف موضع التخويف ، ثم سأل الله تعالى أن يعيذه من النار . وإن هو مر بآية فيها نداء للذين آمنوا فقال : " يا أيها الذين آمنوا " وقف عندها - وقد كان بعضهم : يقول لبيك ربى وسعديك - ويتأمل ما بعدها مما أمر به ونهى عنه ; فيعتقد قبول ذلك . فإن كان من الأمر الذي قد قصر عنه فيما مضى اعتذر عن فعله في ذلك الوقت ، واستغفر ربه في تقصيره ، وذلك مثل قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) * . وعلى كل أحد أن ينظر في أمر أهله في صلاتهم وصيامهم وأداء ما يلزمهم في طهاراتهم